سيد محمد طنطاوي

459

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

تمهيد 1 - سورة الكهف هي السورة الثامنة عشرة في ترتيب سور المصحف ، فقد سبقتها في الترتيب سور : الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران . . إلخ . أما ترتيبها في النزول ، فهي السورة الثامنة والستون ، فقد ذكر قبلها صاحب الإتقان سبعا وستين سورة ، كما ذكر أن نزولها كان بعد سورة الغاشية « 1 » . ومما ذكره صاحب الإتقان يترجح لدينا ، أن سورة الكهف من أواخر السور المكية التي نزلت على النبي صلى اللَّه عليه وسلم قبل الهجرة ، إذ من المعروف عند العلماء أن السور المكية زهاء اثنتين وثمانين سورة . قال الآلوسي : سورة الكهف ، ويقال لها سورة أصحاب الكهف . . وهي مكية كلها في المشهور ، واختاره الداني . . وعدها بعضهم من السور التي نزلت جملة واحدة . وقيل : مكية إلا قوله - تعالى - واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ . . الآية . وقيل هي مكية إلا أولها إلى قوله - تعالى - جُرُزاً وقيل : مكية إلا قوله - تعالى - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا . . إلى آخر السورة . وهي مائة وإحدى عشرة آية عند البصريين ، ومائة وعشر آيات عند الكوفيين . . . « 2 » . والذين تطمئن إليه النفس أن سورة الكهف كلها مكية ، وقد ذكر ذلك دون أن يستثنى منها شيئا الإمام ابن كثير ، والزمخشري ، وأبو حيان ، وغيرهم ، وفضلا عن ذلك فالذين قالوا بأن فيها آيات مدنية ، لم يأتوا بما يدل على صحة قولهم ، كما سيتبين لنا عند تفسير الآيات التي قيل بأنها مدنية . 2 - وقد صدر الإمام ابن كثير تفسيره لهذه السورة ، بذكر الأحاديث التي وردت في فضلها فقال ما ملخصه : ذكر ما ورد في فضلها ، والعشر الآيات من أولها وآخرها ، وأنها عصمة من الدجال .

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 27 السيوطي . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 199 .